قبل عشرين عاماً، بدأت رحلتي في عالم الزيوت ليس داخل مختبر، بل في قلب محلات العطارة القديمة في عمّان. بين أكياس الأعشاب العطرة وأرفف القوارير الزجاجية الداكنة، تلقيت تعليماً لا يمكن لأي جامعة أن توفره. كان حُرّاس هذه المحلات المخضرمون، الذين توارثوا المعرفة عبر الأجيال، يتحدثون لغة فريدة. لم يروا الزيوت مجرد سلع، بل رأوها كائنات حية ذات طبائع – بعضها "حار" وبعضها "بارد".

ما زلت أذكر تلك النصيحة الجادة: "لا تستخدمي الزيوت الحارة وحدها على شعرك أبداً. يجب أن توازني بينها." في ذلك الوقت، وبخلفيتي في الهندسة الكهربائية، استمعت بتشكك مؤدب. كيف يمكن لزيت أن يكون "حاراً" إذا لم يكن مسخّناً؟

لم أبدأ في الإصغاء حقاً إلا عندما جربت زيت الزيتون النقي على شعري، فوجَدته جافاً وفروة رأسي متهيجة. فأكدت لي مصففة شعر تقليدية بمعرفة واضحة: "زيت الزيتون زيت حار. تحت الشمس، يمكنه أن يحرق الشعر."